سميح دغيم
485
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الوجود والصفات السلبيّة والصفات الإضافيّة ، والعلم بهذه الأمور مغاير للعلم بالذات المخصوصة والحقيقة المخصوصة ، فوجب أن لا يكون العلم بالحقيقة المخصوصة حاصلا ، إنّما قلنا إنّ المعلوم ليس إلّا الوجود والسلوب والإضافيّات وذلك لأنّا إذا استدللنا بوجود الممكنات على وجود واجب الوجود علمنا أنّه موجود ، وما وراء ذلك فهو من باب الصفات ، مثل أن نقول إنّه واجب الوجود معناه أنّه الموجود الذي لا يقبل العدم ، ونقول إنّه قديم ومعناه أنّه كان موجودا من الأزل إلى الآن ، ونقول إنّه أبديّ ومعناه أنّه موجود من الآن لا إلى آخر ونهاية ، ونقول أنّه ليس بجسم ولا بجوهر ولا في مكان وليس له ضدّ ولا ندّ ، كل ذلك سلوب ، ونقول إنّه قادر أي أنّه يصحّ منه الفعل والترك ، ونقول إنّه عالم أي أنّه يصحّ منه إيقاع الفعل على وجه الإحكام ، ونقول إنّه مريد أي أنّه يصحّ منه إيقاع الفعل على سبيل التخصيص ، وكل ذلك إضافات ، فثبت أنّه ليس المعلوم للخلق منه إلّا الوجود والسلوب والإضافات . وإنّما قلنا إنّ العلم بهذه الأمور لا يقتضي العلم بالحقيقة المخصوصة لأنّا إذا رجعنا إلى أنفسنا لم نجد عقلنا جازما بأنّه متى كانت الصفات هي هذه وجب أن تكون الذات هي الحقيقة المخصوصة الفلانيّة على التعيين ، بل نجد عقلنا جازما بأنّه لا بدّ وأن تكون تلك الحقيقة في نفسها حقيقة مخصوصة متميّزة عن سائر الحقائق . وأمّا أن يعرف العقل تعيّن تلك الحقيقة فهذا غير حاصل ، وهذا كما أنّا لمّا شاهدنا الأثر المخصوص عن المغناطيس قلنا إنّ له حقيقة مخصوصة مميّزة عن سائر الحقائق ، فأمّا أن نعلم تلك الحقيقة بعينها فهذا غير حاصل ، فكذا هاهنا لمّا علمنا اختصاص ذاته بهذه الصفات على أصل الوجوب واللزوم ، وعلمنا أنّ له حقيقة متميّزة عن سائر الحقائق ، وأمّا أن نعلم من هذه الصفات تلك الحقيقة المخصوصة بعينها فهذا غير حاصل ، والعلم به ضروري ، فعلمنا أنّ العلم بحقيقته المخصوصة غير حاصل . ( أر ، 218 ، 19 ) علم بالشيء - إنّ العلم بالشيء عبارة عن الشعور به على وجه يميّز بينه وبين غيره ، فلما أمكننا أن نعقل ذواتنا حال كوننا غافلين عن التحيّز والحجم غير شاعرين به فقد حصل الغرض . ( نفس ، 36 ، 11 ) علم بالعلّة - العلم بالعلّة يفيد العلم بالمعلول . ( ل ، 112 ، 3 ) - العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول . أمّا العلم بالمعلول ، فإنّه لا يوجب العلم بالعلّة . والفرق بين الصورتين : أنّ العلّة المعيّنة توجب لعينها وذواتها ذلك المعلول المعيّن ، فلا جرم صحّ أن يقال : إنّه يلزم من العلم بتلك العلّة المعيّنة العلم بذلك المعلول المعيّن . أمّا المعلول المعيّن فإنّه إنّما يفتقر لإمكانه إلى العلّة . والإمكان لا يحوجه إلى تلك العلّة ، وإلّا لزم أن يكون كل ممكن محتاجا إلى تلك العلّة المعيّنة بعينها . ومعلوم أنّ الأمر ليس كذلك ، بل الإمكان يحوجه